أبو علي سينا
112
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
ووصل إليه الحصول من علته إن كان له علة - وأما المتقدم فليس يتوسط المتأخر - بينه وبين علته في الوجود - بل يصل إليه الوجود لا عن المتأخر - وليس يصل إلى المتأخر من تلك العلة - إلا مارا على المتقدم - وذهب الفاضل الشارح إلى أن المراد أن العلة متوسطة بين ذات المعلول ووجوده - والمعلول ليس بمتوسط بين ذات العلة ووجودها - ولست أرى هذا التفسير مطابقا لألفاظ هذا الكتاب [ 1 ] قوله وهذا مثل ما تقول حركت يدي - فتحرك المفتاح أو ثم تحرك المفتاح - ولا تقول تحرك المفتاح فتحركت يدي - أو ثم تحركت يدي - وإن كانا معا في الزمان فهذه بعدية بالذات وهذا إيراد المثال للتقدم الذاتي [ 2 ] ومعناه واضح - واعترض الفاضل الشارح على التقدم بالعلية - 230 فقال إن كان المراد - من تقدم العلة على المعلول كونها مؤثرة فيه - كان معنى قولنا العلة متقدمة على المعلول - هو أن المؤثر في الشيء مؤثر فيه - وهذا تكرار خال عن الفائدة - وإن كان المراد شيئا آخر فلا بد من إفادة تصوره وجعل قول الشيخ الوجود لا يصل [ 3 ] إلى المعلول إلا مارا على العلة -
--> [ 1 ] قوله « ولست أرى هذا التفسير مطابقا لألفاظ الكتاب » لان وصول الحصول إلى التقدم يشعر بان له علة يصل الحصول منها اليه ، وكذا المرور عليه يدل على ما منه المرور . وأيضا الضمير في بينه لو رجع إلى الوجود على ما فسره الامام لكان تقدير الكلام ان المعلول لا يتوسط بين الوجود . والعلة في الوجود . ومن الظاهر أن قوله : في الوجود . على هذا حشو لا معنى له ، وعلى اى وجه يفسر كلام الشيخ فيه زيادة كثيرة إذ يكفى في البيان ان يقال : إذا كان هذا عن آخر فلا يستحق هذا الوجود الا بعد وجود الاخر . . وباقي الكلام لا طائل تحته . م [ 2 ] قوله « وهذا ايراد المثال للتقدم الذاتي » المناسب ان يقال : ايراد المثال للتأخر الذاتي . اما أولا فلان الكلام في اقسام التأخر ، واما ثانيا فليطابق قوله : فهذه بعدية بالذات . م [ 3 ] قوله « وجعل قول الشيخ الوجود لا يصل » حمل كلام الشيخ هاهنا على حجتين على ثبوت التقدم بالعلية . اما الحجة الأولى فهي : ان الشئ إذا كان علة لاخر استحال وصول الوجود إلى المعلول الا بعد